لطالما كانت لحام النحاس باستخدام آلات لحام الليزر واحدةً من أصعب التطبيقات على الإطلاق لتكنولوجيا الليزر، وذلك بسبب الانعكاسية العالية جدًّا للنحاس عند أطوال الموجة القريبة من الأشعة تحت الحمراء، وموصلتيه الحرارية الاستثنائية. فعندما يصطدم شعاع ليزر أليافي يعمل عند الطول الموجي القياسي ١٠٧٠ نانومتر بسطح نحاسي عند درجة حرارة الغرفة، فإن ما يصل إلى ٩٥٪ من الطاقة الساقطة تنعكس بعيدًا، تاركةً طاقةً غير كافية لبدء عملية الانصهار وتكوين «الثقب المفتاحي» (Keyhole). وتتغلب آلات لحام الليزر الأليفي الحديثة على هذه المحدودية عبر عدة مناهج تكنولوجية، منها استخدام أشعة عالية القدرة تتجاوز ٢٠٠٠ واط، والتي تتغلب على الانعكاسية الأولية عن طريق تسخين سطح النحاس بسرعة حتى نقطة انصهاره، حيث تزداد امتصاصيته بشكل كبير في تلك المرحلة. وقد أثبتت أنماط لحام التذبذب الشعاعي ذات السعات بين ١ و٢ مم والترددات بين ١٠٠ و٣٠٠ هرتز فعاليةً بالغةً في لحام النحاس، إذ إن الحركة المسحية تُسخّن منطقة اللحام مسبقًا وتُكوّن طبقة امتصاص مؤقتةً تحسّن من اقتران الطاقة. أما في تطبيقات لحام القضبان الكهربائية (Busbars) النحاسية التي يزيد سمكها عن ٢ مم، فيُوصى باستخدام آلات لحام الليزر الأليفي ذات القدرة ٣٠٠٠ واط أو أكثر لتحقيق اختراقٍ كاملٍ في مرحلة واحدة. ويكتسب إمكان توصيل القضبان النحاسية بالخلايا البطارية أو داخل وحدات توزيع الطاقة أهميةً حاسمةً في تجميع بطاريات المركبات الكهربائية (EV)، حيث يُعد انخفاض المقاومة الكهربائية شرطًا أساسيًّا لنقل الطاقة بكفاءة. أما لحام الألسنة النحاسية (Copper Tabs) في تجميع بطاريات الليثيوم-أيون، فيتطلب آلات لحام الليزر الأليفي ذات مدة النبضة أقل من ١٠ ملي ثانية وطاقة النبضة بين ١٠ و٣٠ جول، لإنتاج نقاط لحام قطرها ١–٢ مم وبعمق اختراق يتراوح بين ٠٫٣ و٠٫٥ مم. وتساعد المنطقة الضيقة المتأثرة حراريًّا – وهي سمة مميزة لتقنية لحام الليزر الأليفي – في منع التلف الحراري لمكونات خلايا البطارية أثناء لحام الألسنة، مما يحافظ على سلامة الخلية وطول عمرها التشغيلي (Cycle Life). أما في تطبيقات لحام النحاس التي تتطلب مواد حشو، فيمكن لأنظمة التغذية الآلية للأسلاك أن تزود سلك حشو نحاسيًّا أو من سبيكة نحاسية بمعدلات قابلة للبرمجة ومزامَنة مع سرعة الحركة ومستوى القدرة الخارجة. كما أن مصادر الليزر الأليفي من الجيل الأحدث محمية ضد انعكاسات الشعاع، ما يسمح بمعالجة المواد العالية الانعكاسية بموثوقية دون خطر إلحاق الضرر بالمكونات البصرية لمصدر الليزر. وتشكل عملية التنظيف السابقة للحام أهميةً أكبر بالنسبة للنحاس مقارنةً بمعظم المعادن الأخرى، لأن أكاسيد السطح والملوثات قد تقلل امتصاص الطاقة أكثر فأكثر وتؤدي إلى عدم انتظام عمق اللحام. ويسهم تنظيف القطع النحاسية قبل اللحام بواسطة فرشاة ميكانيكية أو بتقنية التآكل الكيميائي (Chemical Etching) في تحسين استقرار العملية وتقليل تكوّن الشرر (Spatter). أما بالنسبة للسماكات النحاسية الأقل من ١ مم، فيجب خفض إعدادات القدرة وزيادة سرعة الحركة لمنع تراكم الحرارة الذي قد يؤدي إلى تشوه المادة أو اختراقها بالانصهار الكامل. وتزود آلات لحام الليزر لدينا بأجهزة امتصاص للانعكاسات الخلفية التي تحمي المكونات البصرية أثناء لحام المواد العاكسة مثل النحاس والنحاس الأصفر. وللاستفسار حول تكوينات الآلات المُحسَّنة خصيصًا لسبيكة النحاس وسمكه المطلوبين، يُرجى التواصل مع متخصصينا في لحام النحاس.